ابن عساكر
50
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وقيل إنه أسلم في خلافة أبي بكر ، وكان ثقة فيما يروي من الحديث . وحدث جبير بن نفير قال « 1 » : أدركت الجاهلية وأتانا رسول [ رسول ] « 2 » اللّه صلى اللّه عليه وسلم باليمن فأسلمنا . في حديث طويل . وحدث جبير بن نفير قال : قد استقبلت الإسلام من أوله ، فلم أزل أرى في الناس صالحا وطالحا « 3 » . حدث جبير بن نفير « 4 » : أن يزيد بن معاوية كتب إلى معاوية فذكر أن جبير بن نفير قد نشر في أهل مصري حديثا ، فقد تركوا القرآن ، قال : فبعث إلى جبير ، فقرأ عليه كتاب يزيد ، فعرف بعضه ، وأنكر بعضه ، فقال معاوية : لأضربنك ضربا أدعك لمن بعدك نكالا ، قال جبير : يا معاوية لا تطغ فيّ ، يا معاوية ، إن الدنيا قد انكسرت عمادها ، وانخسفت أوتادها ، وأحبها أصحابها ، قال : فجاء أبو الدرداء فأخذ بيد جبير فقال : والذي نفس أبي الدرداء بيده لئن كان تكلم [ به ] « 5 » جبير لقد تكلم به أبو الدرداء ، ولو شاء جبير أن يخبر أنه إنما سمعه من أبي الدرداء لفعل ، ولو ضربتموه يا معاوية ، لضربكم اللّه بقارعة تحل بدياركم فتتركها منكم بلاقع « 6 » . وعن جبير بن نفير قال : خمس خصال قبيحة في أصناف من الناس : الحدّة في السلطان ، والحرص في القرّاء ، والفتوّة في الشيوخ ، والشح في الأغنياء ، وقلة الحياء في ذوي الأحساب . توفي جبير بن نفير سنة خمس وسبعين . وقيل سنة ثمانين « 7 » .
--> ( 1 ) الخبر رواه ابن الأثير في أسد الغابة 1 / 325 من طريق ابنه عبد الرحمن بن جبير . ( 2 ) زيادة للإيضاح عن أسد الغابة . ( 3 ) الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 145 و 7 / 440 وسير الأعلام 4 / 76 . ( 4 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 4 / 77 من طريق بقية حدثنا علي بن زبيد الخولاني ، عن مرثد بن سمي ، عن جبير بن نفير ، وذكره . ( 5 ) زيادة للإيضاح عن سير الأعلام . ( 6 ) بلاقع جمع بلقع . والبلقع الأرض القفر التي لا شيء بها ، يقال : منزل بلقع ودار بلقع ( تاج العروس : بلقع ) . ( 7 ) وقال معاوية بن صالح أنه أدرك إمارة الوليد بن عبد الملك . قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : فإن صح ذلك فيكون عاش إلى سنة بضع وثمانين ، لأن الوليد ولي سنة 86 واللّه أعلم .